محمد جواد مغنية
379
في ظلال الصحيفة السجادية
الصّادق عليه السّلام : « مات رجل من الأنصار وعليه دين ، فلم يصلّ عليه النّبي صلّى اللّه عليه واله ، وقال للصّحابة : « لا تصلوا على صاحبكم حتّى يقضى عنه الدّين » « 1 » ( وبوسع فاضل ) : زائد عن مقدار الحاجة ( أو كفاف ) مقدار الحاجة من غير زيادة ، أو نقصان . وجاء يهودي إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله يتقاضاه دينا عليه لم يحل أجله بعد ، فجذب ثوب النّبي وقال : « إنّكم مطل يا بني عبد المطلب . فانتهره عمر ، وشدد له في القول : فالتفت الرّسول صلّى اللّه عليه واله إلى عمر وقال : أنا ، واليهودي كنا إلى غير هذا منك أحوج يا عمر . كان عليك أن ترغب إلى اليهودي في حسن التّقاضي ، وإليّ بحسن سداد الدّين » « 2 » . وكان هذا السّلوك من رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله سببا في إسلام اليهودي . أللّهمّ صلّ على محمّد وآله ، واحجبني عن السّرف ، والازدياد ، وقوّمني بالبذل ، والاقتصاد ، وعلّمني حسن التّقدير ، واقبضني بلطفك عن التّبذير ، وأجر من أسباب الحلال أرزاقي ، ووجّه في أبواب البرّ إنفاقي ، وازو عنّي من المال ما يحدث لي مخيلة ، أو تأدّيا إلى بغي ، أو ما أتعقّب منه طغيانا . ( واحجبني عن السّرف . . . ) وهو التّبذير ، وتجاوز الحدّ المعقول ، قال سبحانه : إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كانُوا إِخْوانَ الشَّياطِينِ « 3 » ، والزّيادة عطف تكرار ، وأجرى عليه الرّزق : أفاضه عليه ( ووجّه في أبواب البرّ ) أي في جهة البر ، وأوزعني : امنعني ،
--> - الأحكام : 6 / 184 . ( 1 ) انظر ، بحار الأنوار : 100 / 143 ، وسائل الشّيعة : 13 / 79 ، المحاسن للبرقي : 2 / 318 . ( 2 ) كان هذا اليهودي هو زيد بن سعنة قبل إسلامه . انظر ، الشّفا بتعريف حقوق المصطفى : 1 / 109 ، موارد الظمآن : 517 ، الدر المنثور : 3 / 133 ، الطّبقات الكبرى : 1 / 361 قريب منه . ( 3 ) الإسراء : 27 .